ومن المتناقضات التي تعج بها إسبانيا أن مكتب تمثيلية البوليساريو لا يوجد إلا في حي «لافابييس» الذي يعد حيا مغربيا بامتياز، وهو أكثر الأحياء التي تجد فيها شعارات انفصالية يقرؤها المهاجرون المغاربة يوميا وهم في طريقهم إلى منازلهم ويتعايشون معها منذ سنوات. وللمهاجرين المغاربة قصص مع أطفال البوليساريو الذين يأتون إلى إسبانيا كل صيف، فمحمد، الذي قضى أكثر سنوات عمره في الجارة الشمالية، سيجد نفسه ذات يوم وجها لوجه مع صف من أطفال الصحراء الذين توقفت بهم المشرفة الإسبانية أمام محل كان يملكه في حي «لافابييس»، كانوا يريدون اقتناء حقائب يضعون فيها طعامهم، عرفهم محمد من أول نظرة، انحنى على الطفل يسأله من أين أنت؟ بقي الطفل صامتا ولم ينبس ببنت شفة، ثم قال بصوت مرتعش: «من الصحرا»، وهنا تتدخل المشرفة الإسبانية لتطلب منه ألا يطيلَ الحديث مع الأطفال ويخبرَها بثمن الحقيبتين، لكن المشرفة الإسبانية ستصاب بصعقة نفسية عندما سيجيبها المهاجر المغربي البسيط جوابا لم يكن ليخطر على بالها: سيدتي هؤلاء أبناء وطني وأنا أهديهم هاتين الحقيبتين.
الإسبان أيضا منقسمون بشأن أطفال البوليساريو، فخلال النقاش معهم يرى بعضهم أن الزيارات الصيفية لأطفال البوليساريو غير إنسانية بحكم أن الطفل يأتي من جحيم الصحراء والفقر الذي ولد فيه ولا يعرف عالما غيره إلى أوربا النظيفة، والنكتة التي يحكيها هؤلاء وغالبية العائلات التي استضافت طفلا من المخيمات أنه في اليوم الأول يدخل إلى الحمام ويفتح صنبور الماء ويبقى مشدوها أمام منظر الماء الذي يتدفق منه، لكن هذا الطفل يكون عليه، بعد انقضاء فصل الصيف، أن يعود إلى تندوف مرة أخرى بعد عدة أسابيع في الفردوس، وعندما يتجاوز سنا معينا يكون محكوما عليه بأن يقضي بقية عمره تحت خيام مهترئة يحفها الغبار من كل جانب.